1-8 ثلاث وجهات نظر بشأن التغيير

لتقديم بعض التوضيحات لأنواع مختلفة من التغيير، اقرأ دراسات الحالات الموجزة الثلاث هذه.
ويختلف كل منها حسب مستوى التغيير – الشخصي والمحلي والعالمي؛ ومن هم محرِّكو التغيير - الأفراد والمجتمعات والحركات؛ ونوع التغيير الذي يتعاملون معه - المواقف والسياسات والسلوكيات؛ وبأي طريقة كيفية إحداث التغيير – من خلال استخدام التكنولوجيا الرقمية، ومن خلال الاحتجاج، ومن خلال النشاط الهادئ.
يُقدِّم كل من هذه الأمثلة مساهمة مهمة في إحداث التغيير فيما يتعلق بتغير المناخ والتدهور البيئي.
ومن خلال النظر إلى دراسات الحالات الثلاث هذه، يمكننا زيادة وعينا بالطرق المختلفة التي يمكن أن يحدث بها التغيير ويحدث بالفعل.
دراسة الحالة 1: حماية الغابات من قاطعي الأشجار
وُلدت جامونا تودو في ريف أوديشا بالهند، ونشأت في عائلة قامت بزراعة شتلات الأشجار على أرضها حيث لم توجد هناك غابة. إنها تزوجتْ في عام 1998 وانتقلتْ إلى قرية أخرى على بُعد 100 كيلومتر حيث توجد غابة كثيفة يمكنها رؤيتها من منزلها الجديد. إلا أنه عندما رأت المنطقة، صُدمت عندما رأت مدى تدمير الغابة. حيث تم تجريدها من الأشجار عن طريق قطع الأشجار بشكل غير قانوني من المافيا المحلية. لم تستطع تحمل رؤية الأشجار مقطوعة وقررت أن تفعل شيئًا حيال ذلك.
حاولت جامونا جمع نساء القرية لحماية الغابات لكن الكثيرات كن خائفات من المافيا، وقاومت عائلتها أيضًا. وتمكَّنت من إقناع خمس نساء شاركنها شغفها بالحفاظ على الغابات بالانضمام إليها، وشكَّلن معًا Van Suraksha Samiti. وقُمن بتسيير دوريات في منطقة الغابات وحاولن تخويف قاطعي الأشجار. وقُمن بمصادرة المناشير وإخفائها في القرية ممّا أدى إلى وقوع هجمات. أصبح من الواضح أن هناك تعاون بين الشرطة والمافيا. وعلى الرغم من المخاطر، فقد وجد المزيد من النساء الشجاعة للتقدم وانضممن إلى جامونا والأخريات في الدفاع عن الغابة. لقد أسَّسن تقاليد جديدة مثل زراعة الشتلات عند ولادة طفل أو عند الزواج.
أدركت جامونا الحاجة إلى الذهاب إلى أبعد من قريتها والمساعدة في إنقاذ غابات القُرى المجاورة. لقد أقنعتهن بالتحرُّك ضد قاطعي الأشجار غير القانونيين أيضًا. واليوم، تعمل 10,000 امرأة في 300 قرية معًا لوقف قطع الغابات. وتقول: "طالما أننا على قيد الحياة، فإننا نُكرِّس أنفسنا لحماية الغابات وزراعة شتلات جديدة." لقد تم الاعتراف بعزم جامونا وشجاعتها من خلال العديد من الجوائز المرموقة.
دراسة الحالة 2: الإضرابات المدرسية من أجل المناخ
بدأت غريتا ثونبرج، البالغة من العمر 15 عامًا آنذاك، بالجلوس بلافتة خارج البرلمان السويدي كل يوم جمعة في أغسطس 2018 وذلك بسبب شعورها بالإحباط بسبب عدم رغبة الناس في الاعتراف بأزمة المناخ والتحرُّك بشأنها ونقص القيادة والتغيير من جانب صنّاع/صانعات السياسات. ثم، في الأسابيع الثلاثة التي سبقت الانتخابات السويدية، جلست هناك كل يوم دراسي، مطالبة بالتحرُّك بشكل عاجل. سجَّلت وسائل الإعلام هذا الأمر، ومع انتشار الأخبار، انضم إليها المزيد من الشباب في مدينتها في الإضرابات المدرسية، وقام آخرون بتنظيم أنشطة خارج البرلمانات المحلية ومجالس البلديات حول العالم.
كانت فانيسا ناكاتي تبلغ من العمر 22 عامًا في ذلك الوقت وكانت تشعر بالقلق بشأن تأثيرات أزمة المناخ على الزراعة وسُبل العيش في أوغندا حيث تعيش. ونظرًا لقلقها من نقص الوعي العام بأسباب الأزمة وآثارها، ومن خلال غيابها عن المناهج المدرسية، نظَّمت أول إضراب للشباب في أوغندا في يناير 2019، وانضم إليها في البداية إخوتها فقط لأن العديد من زملائها الطلاب كانوا قلقين للغاية من الانضمام، خوفًا من تعرُّضهم للاعتقال. وواصلت احتجاجها كل أسبوع، بمفردها في كثير من الأحيان، واقفة خارج البرلمان الأوغندي.
في البداية، تجاهلها أو رفضها الكثيرون، ثم انتشرت رسالتها على وسائل التواصل الاجتماعي حيث شاركت صورًا لإضراباتها على Twitter. وفي أواخر عام 2019، دُعِيَت للانضمام إلى نشطاء/ناشطات شباب آخرين في مؤتمر الأطراف COP25 في مدريد، واستغلت حضورها لتسليط الضوء على نقص الأصوات والخبرات الإفريقية في التغطية الدولية لأزمة المناخ. أصبحت فانيسا الآن صوتًا مهمًا في حركة إضراب الشباب وأسست حركة Rise Up لإبراز وجهات النظر الإفريقية بشأن تغيُّر المناخ. على نحو متزايد، يُستخدَم مصطلح MAPA (الأشخاص والمناطق الأكثر تضررًا) للمساعدة على تركيز النشاط المناخي على احتياجات المجتمعات التي أسهمت بأقل قدر في أزمة المناخ والتي تعاني منها أكثر من غيرها.
يُعد الوسم FridaysforFuture# جزءًا من تلك الحركة العالمية المفعمة بالأمل والتي شكَّلت إجماعًا على العمل المناخي بين العديد من الشباب. في نوفمبر 2019، شارك 4 ملايين شخص في الإضرابات المدرسية في جميع أنحاء العالم.
دراسة الحالة 3: انتصار قانوني تاريخي للعدالة المناخية في فرنسا
كانت الحكومة الفرنسية، وغيرها من الحكومات الأخرى، صريحة للغاية بشأن أزمة المناخ على الساحة الدولية على مدى السنوات القليلة الماضية، حيث قدَّمت التزامات في مؤتمرات القمة بما في ذلك اتفاق باريس بشأن الحد من انبعاثات الكربون في عام 2015. وعلى غرار أغلب حكومات الدول الغنية والصناعية التي تُسبب أكبر قدر من التلوث، فشلت الحكومة الفرنسية في أخذ هذه الالتزامات على محمل الجد.
في ديسمبر 2018، اتخذت أربع منظمات غير حكومية فرنسية؛ Notre Affaire à Tous (قضيتنا جميعًا)، وThe Nicolas Hulot Foundation (مؤسسة نيكولاس هولوت للطبيعة والإنسان) وGreenpeace France (غرينبيس فرنسا)وأوكسفام فرنسا إجراءات قانونية ضد الدولة الفرنسية لعدم امتثالها لالتزاماتها المناخية، وافتقارها إلى الطموح المناخي، وتعريض الحقوق الأساسية للمواطنين الفرنسيين للخطر. وفي غضون أسابيع قليلة، وقَّع أكثر من 2,3 مليون شخص على عريضة داعمة للتحرُّك - وهي الأكبر في تاريخ فرنسا بشأن أي قضية. كان المؤثرون على وسائل التواصل الاجتماعي عاملًا رئيسيًا في هذه القضية، وقد حصد مقطع الفيديو المصاحب لعملية الإطلاق 14 مليون مشاهدة على Facebook، ومليون مشاهدة على موقع YouTube.
وفي الثالث من فبراير 2021، قضت محكمة فرنسية بأن تقاعس الدولة بشأن تغير المناخ غير قانوني وأنها مخطئة لعدم اتخاذها التدابير الكافية بما يتماشى مع التزاماتها القانونية. كما أقرّت بالضرر الذي لحق بالبيئة بسبب تقاعس فرنسا عن العمل المناخي. وهذا يُشكِّل سابقة قانونية مهمة. وهو جعل الحكومة تقع في مرمى مطالبات التعويض من المواطنين الفرنسيين الذين عانوا من أضرار مرتبطة بالمناخ، مثل ضحايا الفيضانات أو المزارعين وصانعي النبيذ. وفي 31 ديسمبر/كانون الأول 2022، انتهت المهلة التي حددتها المحكمة للدولة الفرنسية للعمل على الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة. ويُطالب المُدَّعون في القضية بفرض عقوبة مالية تبدأ في عام 2023 لإجبار الدولة على التحرُّك.
هذه القضية هي جزء من حركة عالمية متنامية لاتخاذ إجراءات قانونية لإجبار الحكومات وغيرها على التحرُّك بشأن تغيُّر المناخ. وكانت الحالة الفرنسية مستوحاة من حالة مماثلة في هولندا، والتي أمرت الحكومة بتكثيف هدفها لخفض الانبعاثات. وفي كولومبيا، حصل 25 شابًا على اعتراف المحكمة العليا بالحاجة إلى التحرُّك ضد عمليات إزالة الغابات، ولصالح حماية المناخ. وفي باكستان، حصل ابن أحد المزارعين على الاعتراف بالحق في الحياة والحصول على الغذاء في مواجهة تغير المناخ.
النشاط 1-4: النظر إلى التغيير من جوانب مختلفة
بعد قراءة دراسات الحالة الثلاث، فكِّر في الأسئلة التالية.
- ما هي العوامل المختلفة التي أدَّت إلى التغييرات في دراسات الحالات الثلاث؟
- من هم صُنَّاع/صانعات التغيير وما هو الدور الذي أدوه؟
- على أي المستويات حدث التغيير (شخصي/أُسري/مجتمعي/وطني/عالمي)؟
- هل نشأ التغيير بسبب حدث مفاجئ و/أو هل هو جزء من تحول أو اتجاه أوسع؟
- ما هي الجوانب التي تم التخطيط لها والتغيير المتعمَّد وأيها كانت أكثر عفوية أو لا يمكن التنبؤ بها أو حتى غير مقصودة؟
- هل كانت هناك أي مجموعات تأثرت تأثرًا سلبيًا، ومن الذي يُحتمل أن يكون قد قاوم التغيير؟
- ما هي التغييرات طويلة المدى أو الأكثر انتشارًا التي تُشير دراسات الحالات هذه إلى أنها قد تحدث نتيجة لذلك؟
أضِف أفكارك إلى مربع النص الحر، في "خطة إحداث التغيير"، أو في دفتر ملاحظاتك عن كيفية حدوث التغيير استنادًا إلى هذا التمرين.
1-7 ما الذي يدفع صانع/صانعة التغيير؟

