3-2 ما النظام؟

أسطول أوكسفام من الدراجات الإعلانية والدراجات ثلاثية العجلات في يوم العمل العالمي لمؤتمر الأطراف COP26 من أجل العدالة المناخية في غلاسكو.

النظام هو مجموعة مترابطة من العناصر التي تتفاعل مع بعضها البعض وتتغير استجابة للتدخلات المختلفة. المجتمع هو عبارة نظام، كما أنه اقتصاد أيضًا.

أحد الجوانب المميزة للأنظمة البشرية هو التعقيد. إن العدد الهائل من العلاقات داخل النظام البشري يعني أنه لا يمكن اختزال التغيير في سبب ونتيجة بسيطة. إن معرفة المزيد عن الأنظمة المحيطة بنا، وكيف يرى الآخرون تلك الأنظمة نفسها ويتفاعلون معها، يمكن أن يساعدنا على فهم العالم بشكل أفضل قليلاً والتفكير بشكل مختلف حول كيفية تغييره. من المهم أن نُدرك أنه إذا أثّرنا في جزء واحد أو غيّرنا جزءًا واحدًا من النظام، فمن المحتمل أن نؤثِّر على جزء آخر بشكل مباشر أو غير مباشر أيضًا.

كيف تتغير الأنظمة؟

كما رأينا في أول وحدتين من الدورة التدريبية، فإن الطريقة التي تتغير بها المجتمعات أو الاقتصادات غالبًا ما تكون مزيجًا من موجات التغيير واسعة النطاق (مثل الطريقة التي يتقدم بها السكان في السن في معظم أنحاء أوروبا وشرق آسيا وأمريكا الشمالية، وتزايد أعداد السكان الشباب في معظم أنحاء إفريقيا، والتحضر في معظم أنحاء العالم، وتقدم التقنيات الرقمية، وتراجع ثقة الجمهور في السياسات والمؤسسات الرسمية بشكل عام، أو التحسينات الشاملة في التعليم أو الرعاية الصحية)، والأحداث غير المتوقعة، والتحولات المفاجئة، أو المراحل الحاسمة (مثل الفضائح السياسية، الأزمات الاقتصادية، الأوبئة، الكوارث، بداية الصراع المسلح أو نهايته).

وكثيرًا ما تؤدي هذه المراحل الحاسمة إلى تعطيل علاقات القوة الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية، ممّا يولِّد رغبة في ابتكار أفكار جديدة ويفتح الباب أمام إصلاحات لم يكن من الممكن تصورها من قبل. يُعدّ فهم الفرص أو التهديدات التي تنشأ عن المراحل الحاسمة والاستجابة لها جزءًا مهمًا من كونك صانعًا/صانعة للتغيير.

يُعتبر صُنع الكعكة عملية بسيطة ومباشرة. كل ما عليك فعله هو العثور على وصفة وشراء المكونات والتأكد من عمل الفرن والخلط والخبز، ثم تصبح الكعكة جاهزة لديك! بعض الكعك أفضل من غيره ولكن الطريقة الأساسية ثابتة وقابلة للتكرار وموثوق بها إلى حد معقول. قد يعتقد البعض أن عملية التغيير مثل هذه، حيث يمكنك أخذ صيغة مجربة ومختبرة (على سبيل المثال، مسيرة أو حملة على وسائل التواصل الاجتماعي) نجحت في موقف واحد وتطبيقها في مكان آخر.

لكن إحداث التغيير في الأنظمة المعقدة يتطلب نهجًا تكيفيًا وتعاونيًا ومرنًا. إن المستقبل مليء بعدم إمكانية التنبؤ، ومليء "بالأحداث المجهولة المعروفة"، مثل ما سيحدث بعد وفاة القائد أو الإطاحة به، و"الأحداث المجهولة غير المعروفة"، مثل الأزمات المالية المفاجئة أو الكوارث الطبيعية. وكما أن ما نجح في موقف واحد لن ينجح في كل موقف، فإن ما حدث في الماضي ليس مخططًا للمستقبل.

التكيُّف أثناء التقدّم

يتعين على صُنّاع/صانعات التغيير التكيُّف مع هذا المجهول المتأصل بشأن المستقبل من خلال أن يصبحوا "مُفَكّرين" وكذلك نشطاء، ممّا يوفر فرصًا للتعلُّم والاستماع والتفكُّر والتكيُّف مع أفعالهم. من الصحيح أن تقوم/تقومي بالتحليل والتخطيط، ولكن أثناء التنفيذ، لا يلزم أن تكون/تكوني على دراية بما يتغير من حولك فحسب، بل أيضًا بما تكتشفه حول النظام الذي تتعامل معه أثناء التحرُّك للعمل. كيف تتفاعل مع النظام وتؤثر عليه؟ كيف ستؤثر التغييرات في النظام على خططك؟ كيف يمكنك التعلُّم والتكيُّف؟

كما تقول دونيلا ميدوز، عالمة البيئة ومفكرة الأنظمة: "قبل إزعاج النظام بأي شكل من الأشكال، فلاحظ كيف يتصرف. تعرَّف على تاريخه. اطلب من أشخاص كانوا حاضرين لفترة طويلة أن يخبروك بما حدث… تعلَّم التناغم مع النظام."

3-1 مقدمة للوحدة 3: اتباع نهج القوة والأنظمة

3-3 إذًا كيف "ترقص "تتكيّف" مع النظام"؟